منتديات دنقلا الاصالة والتاريخ  

العودة   منتديات دنقلا الاصالة والتاريخ > المنتديات الرئيسية > قرى دنقــلا

قرى دنقــلا شارك في هذا القسم وعرف عن قريتك

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-06-2015, 06:45 PM   #1051
 
الصورة الرمزية عادل قاشا
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الخرطوم
المشاركات: 373
عادل قاشا is on a distinguished road
افتراضي

ارتقاشا
عندك توقفت كل معاني الجمال
__________________
قاشا
عادل قاشا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2016, 01:06 PM   #1052
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 275
أبو خليل is on a distinguished road
افتراضي

أرتقاشا
قاشا ووووووو قاشيلا
__________________
عندما نتكلم بصدق ونستمع بهدوء وننتقد باخلاص نحصل علىحوار هادف
أبوخليل
وانشاء الله ما يتّفرّق خليل من خليل
أبو خليل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2016, 01:15 PM   #1053
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 275
أبو خليل is on a distinguished road
افتراضي

تعالوا نعيد سيرتها الأولى
بوست القرى
جزيرة أرتقاشا
__________________
عندما نتكلم بصدق ونستمع بهدوء وننتقد باخلاص نحصل علىحوار هادف
أبوخليل
وانشاء الله ما يتّفرّق خليل من خليل
أبو خليل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-04-2016, 08:19 PM   #1054
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 4,286
علي عبدالوهاب عثمان is on a distinguished road
افتراضي

الخبر كان مؤلماً وفي منتصف الليل وفاة عمتي والتي كانت هي الباقية من رائحة الاجداد لقد ذهبوا جميعاً ولم يعد لنا اتكاءة في تلك الدائرة ولكن ما زالت هناك بعض الرموز في عمق التواصل العائلي ( القديم ) أمد الله في عمر الخالات وغيرهن من الامهات ، عمتي سعيدة منذ نعومة اظفارنا - وأنا هنا أتحدث عن نصف قرن ونيف - لم نراها ترفع صوتها او تنتهر احداً او تتطاول على غيرها من النساء بعداً او قرباً كانت نقية اللسان تحفظ بعض الحكاوي والمواقف عن والدي وكانت تبدأ قصتها دائما ( عبدو أمبس ) عند نهاية الاسبوع الدراسي كنا ننتظر يوم الخميس بفارق الصبر للتوجه الى ارتقاشا حيث كان البرقيق خالياً من السكان ( عكس اليوم ) ولم يكن هناك ما يكفي من الاطفال لاكمال فريق كرة قدم او الالعاب الاخرى ، ومن المشرع كنا نركض نحو منزل العمة سعيدة اولاً والتي كانت تقابلنا بكلام جميل وشعر شجي منغم وملحن :
علي تلب
تن عمه كرب
تن ساعة ملان
وتواصل في تدليلي لأنني ربما كنت محظوظاً نوعاً ما ايام الطفولة بفضل اسمي ( على مكاوي ) الذي يرمز الى الجد الاكبر ,, فكانت العمة تردد :
كاود دال مكاوي نتود
بييرد الدال مكاوي نتود
كنت مغرماً بهذه التواشيح والكلمات المنمقة التي كانت تكفيني زاداً لاسبوع كامل ثم بعدها ننطلق الى حيث جدتي ( فاطمة ) رحمها ثم الى النورنمار .. كل هذا في خاطري وذلك الوحش الضخم ( البص ) ينهب الارض ويتجاوز المسافات في سرعة تجعل المرء يضع يده فوق قلبه ويقرأ المعوذتين ويسمو الى عالم من النقاء وفضاء من الكمال والتقرب الى الله .. ( خوفاً ) ..
ما وطأت قدمي ارض مطار الخرطوم وكنت غائباً عن الوطن لمدة خمس سنوات بعد ان كنت أزورها في كل عام إلا ان الدنيا لا تصفى لأحد فهناك ظروف الكفيل والعمل ومستجدات اخرى ولكن ولله الحمد طالما هناك صحة والعافية فكل شيء في المتناول بإذن الله .. حركة غير عادية في المطار ، كثافة بشرية والوجوه الاثيوبية أكثر من ابناء الوطن .. ولكن في الحقيقة إنني احب هؤلاء القوم ( الاحباش) لأنهم أمة حددت مسارها وهويتها وعزتها القومية فهم متصالحون مع انفسهم ككل الدول الشعوبية مثل ( الفرس والترك والصين والهند ..) وهذه الشعوب مصيرها الحتمي هو التطور السريع لأن مشكلة الهوية محلولة لديهم وإذا لاحظتم أن كل تلك الدول التي ذكرتها في تقدم وازدهار وبدأت اثيوبيا تسجل أعلى معدل نمو اقتصادي في افريقيا لأنهم مأصلين من جدهم حبشات إبن نوح وليس لديهم صراع ( زنجي افريقي عربي ).. ابن أختى كان في الانتظار لأنني لا أفقه شيئاً في العاصمة وجغرافيتها فمن المطار مباشرة الى شمبات حيث مراسم المأتم ووجدت كل الاهل والاحباب هناك وهي بادرة طيبة من الشباب في الخرطوم ودار نقاش عن الدار بعد العزاء وعرفت ان هناك طلبة جامعة يقيمون فيها وهذا دعم ومساندة لمن لا تساعدهم ظروفهم المادية والاسرية .. فدامت مودة أهلنا وايثارهم على انفسهم لمساعدة إخوانهم وهذه واحدة من الصور البديعة التي جملت حائط رحلتي رغم كثرة الاحزان ..
كيف اترك فاطمة اختي وهي بمثابة الوالدة كم احببتها لنقاوتها واطلاقها الكلام على عواهنه مما جعلها محبوبة من كل الناس .. وصدق وردي عندما قال وهو يصف المحبوبة :
إرتا دوش كلقلييه
إربمو سودلييه
وفي النوبية ( كقا ) البكر ( كقا دوش ) هي البكرية التي تتصرف بعفوية - كانت تماماً مثلا أختى فاطمة وهي البكر التي تتحمل مسئولية التربية وحراسة البيت لتتفرغ الام لمشاويرها والشئون الخارجية افراح مآتم .. وكان وصف وردي عميق وواقعي لأنه انسان نوبي أصيل يعرف ما معنى ( البنت البكر) في منظومة العائلة النوبية وكيف تضحي من أجل الاخرين وتتنازل عن حقوقها لاخواتها في المأكل والملبس والمشرب لأنها تأكل بواقي الطعام في المطبخ وآخر من تلبس وأول من تنزع الجديد يوم العيد.. رحم الله وردي وحفظ الله اختي فاطمة .. لم ننتظر عندها كثيراً فكنا على عجلة حتى تأخذ بعض الملابس في شنطة صغيرة لأن سائق ( الامجاد ) ينتظر امام الباب .. وتحركنا من الدورشاب بعد صلاة عشاء وقادنا الشباب الى مطعم فول مشهور جداً ( بابا سعيد ) حسب اعتقادي ، ورغم وجود ظاهرة أختلاط المطاعم في الخرطوم وكذلك في البرقيق ، أقسمت فاطمة ألا تنزل من السيارة وألا تأكل أمام الناس فجلست معها واحضر الشباب ( سندوتشات) بطعم لا مثيل له على الاطلاق وصوت وردي ينطلق من جهاز التسجيل بألحان نوبية تملأ المكان بكل انواع الاحاسيس الرائعة .. وكان هذا أول طعام اتناوله في السودان واثناء تبادلي الحديث معها فاجأتني فاطمة ( بأنها لم تخبر زوجها بأنها ذاهبة معي .. لأنه كان مشغول مع الزبائن في بقالته ) واتصلنا من هناك فإستغرق في الضحك والتعليق البريء .
وصلنا الى الحاج يوسف ولم يغمض لنا جفن حتى الثلث الاخير من الليل عندها توجهنا الى البص السياحي وحقاً سياحي واسم على مسمى من حيث الراحة والنظافة يتفوق كثيراً على النقل الجماعي في جدة بل واحدث منه كثيراً ، فكانت الرحلة ممتعة إلى أن تجاوزنا دنقلا .. قاتل الله الغربة فقد اختلط على البقر والشجر والطريق والبشر ، لقد تبدل الأمر ففي سابق كنت أدرى الناس بالمنطقة ومعرفةً بأهلها وهذه إحدى فوائد التدريس وأما اليوم فقد اختلط علي الامر فطوال وقت الرحلة اكتشفت أنني صرت غريب الذاكرة وليس غريب الوجه واليد واللسان وخاصة في معرفة قرى شرق النيل وقد تبدلت تلك الاماكن التقليدية ( حامدنارتي و تورالشرق و مسجد حاج محمد .. الخ ) وبدأت استحضر ذلك الزمان الجميل واتيت بصور الماضي وايام دنقلا الثانوية وسفر يوم بأكمله بين دنقلا والبرقيق حتى في رمضان كنا نفطر بذريعة أننا على سفر ( غفر الله لنا وعفا عنا وعن صاحب ذلك الفتوى ) عند كبري البيارة ادركت الخطوط والتضاريس واستحضرت كل شخصيات الماضي من الاباء والاعمام فالبيارة واضحة المعالم رغم جور الزمان وكم ردد عمنا إدريس طمبراوي ذلك الاعرابي الرائع (فارق البيارة وخلى الناس حيارى ، كومر الزراعة ، شايل النعناعة ، تنكسر ضراعة) وكذلك اغنية ( حرم كوكو يا جفاله ، من بيت نعمة للبيارة ، ارتقاشا لي خباره ) اشجار المهوقني التي شتلها الخواجة ( مستر لانق ) مؤسس البرقيق مازالت قائمة فرعها في السماء واصلها ضارب في جذور الجمال تقف بعزة ومنعة رغم قساوة الاسفلت ، هذه مقابر شيخ منور وبجانبها الحي السكني الذي اصبح من احياء ارتقاشا الناضرة موطن الشباب والحيوية بعد ان كانت وادي غير زرع ومخصص لاستضافة الاموات أما اليوم فأصبح مرتعاً للشباب والحيوية واختفت القباب ( قبة هارون وشيخ منور) ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بكل هذا الجمال والبهاء ، فتلك الارض كانت لسباق الابل (أو الهجن كما في الخليج ) أيام كيمبيشي شيخ العرب والخيول ايام العيد ومن فرسانها ابراهيم ارصد رحمه الله ،
وقد ذهلت من بعض التصاميم العمرانية التي رغم بساطتها تسر الناظرين ( بيت عمر محمد فقير ) فعمر ربما ورث الذوق العالي من والده ( محمد فقير ) الذي كان يحب كل شيء مرتب وجميل ، ودليل ذلك أننا عندما ذهبنا الى دنقلا بسيارته الانيقة لعمل التأشيرة وبعد العناء من وعثاء تلك المهمة القاسية توجه عمر الي المشتل الزراعي في دنقلا فأخذ كمية من الزهور والاشجار لغرض تزيين بيته وشرح له المهندس كيفية زراعتها ورعايتها ودفع مبلغ مهول قيمة لهذا الجمال ، عندها تذكرت والدنا محمد فقير (رحمه الله ) كيف كان يحب المقتنيات الجميلة ويعبر عنها بدهشة واسلوب جميل منغم يردد ( الله .. الله ) ويقلبها بإعجاب ، فقد ورث عمر تلك جينة التي كانت ترفع من قدر والده في أنظارنا جميعاً لأن تقدير الجمال يجعل الانسان مرتباً في حياته وتصرفه وينظر الى ما بعد الماديات الضيقة الى من خلق هذا الابداع والجمال وهي (البسطة) عند الصوفيين .. وتزداد حيوية شيخ منور بهذا الاخ نقي الرائع عبدالواحد وضحكاته التي تجلجل اركان الحي بدأت ابحث عنه واخبروني أنه طريح الفراش في المستشفى فأصابني نوع من الاكتئاب، ما هذه الاجازة التي كلها احزان وفراق للاخوان لم انتظر لحظة وبرفقة اخي احمنتود أتجهنا صوب المستشفى ووجدت هناك إزدحام غير عادي مرضى وزوار أحسب انه المستشفى الوحيد من بعد مستشفى دنقلا ، أعداد مهولة من البشر بعضهم من تخوم السكوت ، وفي حدائق المستشفى وجدت الرجل الهميم إبن كرمة البار الاستاذ جمال فهو استاذي وزميلي أعرف نقاءه وطهر سريرته ولا ابالغ إذا قلت انه هبة الله لهؤلاء البسطاء والمعدمين يقضي يومه في المستشفى يتابع المشاريع الجديدة مثل غرفة العناية وغسيل الكلى ، جلست معه قليلا أتجاذب اطراف الحديث فبالنسبة للوضع الحالي يعتبر المستشفى مقبول وقد لاحظت عدم وجود شباب ارتقاشا او المناطق المجاورة في هذا الحراك الدائم لتطوير المستشفى ، واثناء تجوالي استحضرت ذلك الزمن الجميل أيام الدكتور امين صقر والممرضات باللبس الابيض الانيق والاسعاف بغطائه الاخضر الناصع وعم حجازي ومحمود وساتي والنصيح وحاج بيوضي ومحمد فقير .. وذلك الولي ساتي .. رحمهم الله .. كما لفت نظري بعض العنوانين المكتوبة على حائط العنابر من خارج وبخط يكاد يكون مقبولاً وهو مجهود اخونا الاصغر سراج ابراهيم ولكن ما فات على الجميع هو مسمى (عنبر الحريمات) بدل ( عنبر النساء ) فكلمة حريمات لها بعد آخر في التاريخ العربي وخاصة ايام ( حريم السلطان ) في العصر العباسي والعصور اللاحقة .. فمن الاحسن تغييره ولكن لا احد ينتبه الى هذه النتؤات البسيطة .. ثم توجهت الى عنبر الرجال بحثاً عن أخي عبدالواحد فوجدته جالساً خارج عنبر الرجال أعرف انه اجتماعي بالسليقة فمهما كانت آلامه لن يلتزم بقوانين المستشفى فصداقتنا معه منذ ذلك الزمن الجميل عندما كان هو ممتليء العضلات وبكامل عنفوانه فكان ملح المجالس في السوق وفي المشرع وفي اي من التجمعات .. لن أنساه أبداً لأنه كان يطلق الكلام هكذا وبدون أي رتوش .. أذكر يوم تم ترشيحي في إحدي المجالس ايام حكم نميري وكنا مجتمعين في برندة كورتاوي في البرقيق وبعد ان نلت الاصوات بالاجماع رفع صوته مازحاً يقول ( زول ده ما في فاضي للجان ده مشغول بحاجات تانية ) اصابني الهلع ولكنه اطلق ضحكة مجلجلة غطت على كل شيء .. فكان الشخص الوحيد المسموح له بالتعليق على الجميع كبيراً وصغيراً ..
نفس الملامح ونفس خفة الروح والنقاء رفض ان يدخل العنير فجلسنا بالخارج نجتر الذكريات وأحلاها أيام التهتك البريء عندما احضره عابدين وفروش على ظهر جمل من الجلابة الى البرقيق لأنه لم يستطيع المشي على قدميه فاناخ العربي بعيره عند مكتب الزراعة وأنزله هناك فرجع الى حيث أتى .. فكانت قصة الموسم آنذاك .. ما أجملك يا عبدالواحد .. انت النقي والصافي ولم تدنس حياتك بإيذاء احد او الجور على احد .. ظللت ازوره يومياً ونستحضر تلك الذكريات الجميلة وبالمناسبة واحدة من اكبر مناسبات الزواج في ارتقاشا كانت مناسبة زواج عبدالواحد من المرحومة زوجته الأولى شاركه الجميع وكانت الزفة بحضور كثيف جداً كل ارتقاشا كانت متعاطفة معه والزفة من (كوتي الى طمبل مار ) ورغم اننا كنا نلقنه لفظ ( ابشور .. ابشور ) ولكن كان ينطقها ( اشبوي) فكان مثار تندر ، عند وفاة زوجته الاولى رحمها الله كاد عبدالواحد ان يفقد عقله ودخل في دوامة غريبة لأنها كانت تتمتع بالحكمة وحسن الادارة واكتسبت الكثير من الخبرات من عملها في قصر الادارسة ..
حلة الزراعة لم يطرأ عليها الكثير من التغيير إلا تلك الاضافات من مباني المحلية ومازال هناك بعض الاثار الى تهيج الذكرى من بقايا منزل ناظر الزراعة والخبير الزراعي وكانوا من المقامات الوظيفية الكبيرة في البرقيق ايام كانت للافندية القدح المعلى في الحياة الاجتماعية يتصرفون وكأنهم من عالم آخر متميزون بزيهم وعرباتهم ( الكوامر) وليالي الانس التي شاركنا في جزء منها في مقتبل الحياة الوظيفية في البرقيق ، واكثر ما تأثرت به هو نسف ذاكرة البرقيق القديمة بتغيير تصميم مباني الشفخانة القديمة وتحويلها الى مركز شرطة وقفت في حضرة المكان اتذكر ذلك الماضي التليد مساعد الحكيم محمد أوشي وتويريب وجلال النور ( شفاه الله ) وذلك قبل بناء مستشفى البرقيق ولي شرف امتلاك شهادة الميلاد الاصلية عليها توقيع ( حسن محاري) وقيل انه كان المسئول من الشفخانة عند تحرير شهادتي بتاريخ 24/2/....( السنة خلوها مستورة )
وكنت ربما الوحيد الذي يتملك شهادة ميلاد في مدرسة البرقيق الاولية ، كل هذه الخواطر تدور في رأسي والبص يقترب من السوق عند بداية سور المستشفى وبدأت زحمة السيارات والبشر وكأنني أدخل وسط مدينة تجارية وسوق البرقيق اصبح ( دبي الشمالية ) مليارات الجنيهات تتداول في مساحة 2 كيلومترمربع ، توقف البص أمام نادي قاشا بالكاد اشاهد اللافتة عليها ، اتفرس وجوه الناس وأول شخص عرفته بثبات الملامح هو خالي سلمان سلمانتود أمد الله في عمره .. ما شاء الله نفس التفاصيل الجسدية قامة وحجماً حتى طريقة ( لف العمة ) هي نفسها وكان سلمان من المطربين الهواة كان له عشاق مثل ( الحواته اليوم ) يعزف على الطمبور بموهبة كانت نادرة ويغني بالمحسية أغاني حسين لا لا ودهب ، جميل منظر هذه البقعة التي كانت مرتع الصبا وسوق القش زمان أما اليوم فأصبحت تعج بالمقاهي وتوكيلات السفر والمطاعم ، فهناك تغيير في تضاريس الشارع الرئيسي الذي يمر من أمام منزلنا حيث الاسفلت الذي اراحنا من وعثاء الغبار والاتربة التي كانت تسبب اذي لسكان هذا الشارع أما اليوم فأصبح هناك جو خالي من الاتربة حتى في شهر امشير الذي كان فيه البرقيق لا يطاق ، وقلبي مع تلك الحيوانات الراقية ( الحمير ) فقد تغيرت مشيتها من الحماري الى مشية أخرى مطورة لتتلاءم مع البيئة الجديدة وزادت سرعتها وهي تطأ بأطراف حوافرها مما يدعو الى منظر كوميدي جدير بالتأمل ، لأن هذا التغيير في الطبيعة يمكن ان يجلب ممارسات اخرى فيه اثراء للحياة الاجتماعية للانسان والحيوان ، فيمكن لاخواتنا وبناتنا إقتناء الكعب العالي بدلاً من الاحذية المسطحة ولكن بشرط على خط سير واحد دون النزول الى الشارع الترابي ، ما تبقى من الطريق ربما أقل من دقيقتان بين موقف البصات ومنزلنا ومن خلال النافذه أرجع بذاكرتي الى عشرات السنين حيث مرتع الصبا وعنفوان الشباب إلى أن توقف البص أمام منزلنا لم تكن برفقتي امتعة كثيرة قفزت من البص وركضت نحو أمي أعانقها وأتبادل القبلات معها ( لله الحمد هي في صحة جيدة ) ولكن خطوط الدهر وبلى الجسد وتقادم العمر .. لم أنتظر كثيراً فلا بد لي ان أكون في فراش عزاء عمتي (سعيدة) لم يعد الامر كما كان في السابق وجدت السيارة في انتظاري أمام الباب لتوصيلي الى مشرع ارتقاشا ومازال البرقيق القديم في خاطري .. ومن السيارة الى القوارب السريعة ثم الى ارتقاشا .. المرسى كان في ( ساقية فورشي ) لم تعد هناك اصوات السواقي ( سلاد الاروتي ) ولكن الارض هي نفسها تجود بكل جميل ورائع مزارع الفول على مد البصر ما بين النخيل والنهر إلا تلك الفراغات التي يمكن تسلكها وأبقار وعجول تملأ العين والقلب سروراً وقناعة بأن الله هو الرزاق الكريم هذه الارض التي وطأتها قدمي هي ارضي الحقيقية وأنا ذرة منها كل تلك المساحات من الوطن وحتى البرقيق ( ارتقاشا شرق ) انتماءها غير مكتمل لأن هذه هي ارض الاجداد من مئات السنين لها طعم ورائحة ولون وعندما تضع قدمك عليها تجذبك اليها في تواصل وجداني فوق التعبير والاحساس الانساني العادي ، وصلنا الى مسجد (سواري مار) وبعد واجب العزاء مع اخواني واخواتي تبدل حزني من وفاة عمتي الى رثاء وكآبة عندما تلفت ولم أجد اخي عبدالحفيظ حاج رحمه الله .. كيف ذهب الرجل الذي كان بمثابة رمز وقيمة لأهلي .. حتى الحزن لم يعد يكتمل فصوله في غياب عبدالحفيظ فكان هو ( الرجل القبيلة ) ورغم أنه ترك وراءه كل المعطيات التي تدل على سموه وكرمه وحبه لأهله فهناك ابنه جمال شفاه الله وتلك الاستراحة الرائعة المجهزة بكل ادوات الضيافة ومنها يمكن استقبال الضيوف وتوفير الراحة لهم وأحسب أنني شعرت بأن اجازتي لم تكتمل بغياب عبدالحفيظ وعبدالسلام رحمهم الله رحمة واسعة .. فقد اصبح الديار خالياً من الرموز التي كنا نجالسها أثناء الاجازات فلم يعد هناك مجلس اخي عبدالعزيز فقير ( شفاه الله ) تحت شجرة او اطلالات عبدالسلام وشلته وكذلك اخي خليل عثمان ( شفاه الله ) فقد أصبح الديار خالياً وقفراً ، لقد أفقتدنا مسارهم الى المسجد مع كل صلاة وتلك الاستراحة تحت الشجرة لبعض الوقت وهم في طريق عودتهم .. رحم الله المتوفين وعاجل الشفاء للمرضى .. لم تتوقف الاحزان ففاجأنا وفاة إبن اختنا زينب ابراهيم ( عبدالهادي ) وانتقلنا من سوارمار الى الحارة الثالثة في الحواشات وفي ليلة كئيبة حيث مقابر وادي خليل في موكب مهيب واعداد غفيرة من المشيعين والذي يبدو ان المرحوم كان له تواصل مع كثير من الناس .. وامتدت الى ايام متتابعة ، ورغم فداحة الحدث إلا أنني لاحظت أن المآتم اصبحت نوع من البذخ ( ميتة وخراب ديار ) لا ينفض سامر هؤلاء المعزين إلا بعد تناول الوجبات والتي في الغالب ما تكون كما الوليمة لحوم وخضار بأنواع مختلفة وذبيحة تصل قيمتها الى ما فوق ثلاثة مليون جنيه ، والغريب ان مرتادي المآتم من العاطلين عن العمل وشهيتهم مفتوحة الى الحد الذي تسمع طلبات (وين الشطة والليمون) وكأنه في مأدبة حفل زواج .. اختلفت الوجبات وصارت دسمة أكثر من المطلوب واختفت ( الكسرة والقراصة ) والبديل الخبز الابيض ويوزع في البيوت عن طريق ( عربات الكارو ) ومتوفر بكميات كبيرة فائضة عن الحاجة ، وتغيير النمط الغذائي هو ما جلب الكثير من امراض ضغط الدم والسكري والجلطات وزيادة اوزان الناس بدرجة كبيرة خاصة الاناث فكان سبباً في آلام المفاصل ، لأن المجهود المبذول خلال اليوم صار أقل بكثير من السابق فالماء عبر المواسير في كل البيوت ولم يعد هناك بذل مجهود لملء الصفائح والجركانات وحملها على الرأس ، واحسب ان ملء الازيار ورش البيوت وتجهيز الماء في المطبخ من خلال (الطرمبة) كانت رياضة اجبارية تمارسها الانثى عشرات مرات في اليوم ..ولكن اليوم اصبحت نؤوم الضحى لم تعد تبحث عن ( الحطب ) لزوم الطبخ لأن الغاز أصبح البديل ، ويكاد يكون السبب الرئيسي في عدم نظافة النخيل وتراكم الجريد والسعف فقد احدث الغاز خللاً كبيراًَ في طبيعة سلوك اهلنا حيث لم يعد هناك ( جريد وسعف ) لتجهيز العواسة والشاي وهذا خلل بيئي ، بالاضافة الى كثرة تناول الشاي والقهوة لسهولة تجهيزه بالغاز .. وأذكر في السابق أن أوقات الشاي كانت محددة ( الصباح ، الظهر ، وفي المساء للكبار فقط ) أما اليوم فيتم تناوله عشرات المرات مما زاد من استخدام السكر بصورة لا تصدق وارتفعت اصابات السكر بين الناس ، واستخدام المياه الغازية بإفراط ( شامبيون وفيتا وكوكا كولا ) والتي اصبحت في المتناول ، وكنت قد كلفت بعض العمال لنظافة الجدول بالقرب من ( المترة) في مشروع الدفوفة وقد فكرت ان احضر لهم الطعام فطلبوا مني ( طعمية وبيض وشامبيون ) فكانت دهشتي كبيرة (حليل زمن القراصة والفول بالكسرة ) وذهبت الى السوق وجهزت المطلوب في زمن قياسي ، وهؤلاء كانوا من اخواننا عرب البشارية وقد تغيرت حياتهم كلياً ودخلوا من عالم البداوة البسيطة الى الحياة العصرية المعقدة فقد اختلف طعامهم وزيهم وزي نسائهم وانتقلوا من سعاية الابل الى قيادة التويوتا ، وبدأت استحضر آباءهم عمنا على عبدالرسول ذلك الجمالي الذي كان يكن له أهلنا كل الحب والاحترام فكانوا يجلبون الجير والحصى الى البيوت ومكانتهم مازالت في الذاكرة اليوم ، ولكنها حتمية التطور والاجمل هو إنتشار التعليم وسطهم واصبحت لهم مدارس يتعلمون فيها . أما بالنسبة للسوق فهو فوق التصور حركة التجارية لا تتوقف ازياء وبضائع واثاث غرف وستائر كل ما تتمناه تدركه والجميل ان اخواننا المحس هم المتحكمون في مفاصل السوق وخاصة تجارة العملة حاولت ان أجد البرقيق زمان من خلال الشخوص فوجدت الاستاذ / عبدالفتاح مسكن الذي اعاد لي جزء من ذكريات الماضي ومازلت اتفرس في الوجوه حتى وجدت أخي الجميل خليل ابراهيم صالح يمارس مهنة والده عمنا ابراهيم صالح رحمه الله دخلنا في عناق طويل فهو من الجيل الذي يكبرنا سناً ولكن ما شاء الله وكعهده ينثر النكات والروايات ، ومازال عبدالهادي كودكي يمثل جزءاً من الماضي القريب ، والجميل ان هناك اتجاه نحو تناول الأسماك لأن في ماضي لم يكن لأهلنا رغبة في تناول السمك الطازج على عكس نهمهم لتناول (التركينج) ، واشهر مطعم السمك بالقرب من العيادات حيث ( محمد صالح ) وهو اخ عزيز من المحس ولكن سريع الغضب والاثارة ورغم ذلك فإن عمله متقن ويعرف كيف يتعامل من السمك بمهارة فائقة وكنا يومياً نتناول السمك عنده ، ولكن الملاحظ إختلاط المطاعم نساء ورجال للمطاعم وخاصة القادمون للبرقيق من من أجل السوق والمستشفى كلهم المطعم يتناولون الوجبات في حرية وبدون اي مضايقات او قيود وقد لاحظت ذلك ايضاً في دنقلا فهذا يعتبر نوع من الليبرالية المحببة وتطور اجتماعي ملحوظ ولكن المهم ابلاغهم بتغطية الفم اثناء الاكل لأن عملية المضغ فيها نوع من القبح الذي يدعوالى الغثيان ، فحالياً ثقافة أكل السمك انتشرت لدى أهلنا لأن في الماضي كان السمك يعتبر ( أكل الفقراء) فكانت الامهات يمنعن دخول السمك في البيت فكنا نضطر الى شوائه في أي مكان بالقرب من جدول المشروع او على ضفاف النيل .. أذكر أنني في احدى اجازاتي قابلت امام منزلنا صيادي أسماك من أبناء شندي ومعهم كمية كبيرة السمك على ( عربة كارو) ولأن السمك غذاء مهم للانسان وغني بمادة اليود التي تمنع أمراض الغدد فإنتهزت السانحة ودفعت للصياد ما أراد ولكن اقسمت أمي ألا يدخل هذا السمك إلى البيت وسألت عن السبب فأجابت أن هذا موسم ( كاري متول ) ولا يجوز أكل السمك في هذا الموسم وعبارة (كاري متول ) تطلق على الموسم الذي يزداد فيه أعداد السمك في شواطيء النيل وتزدحم حتى تقفز أحياناً الى خارج المياه وهذا اعتقاد نوبي موروث بأن هناك شيئ ما خلف هذه الظاهرة .. وبدأت أفكر في الأمر بعمق واستحضر ما يمكن ان يبرر هذا الموروث الذي كان متداولاً في ذلك الزمان .. فربما الأمر يرجع إلى ديانة سيدنا موسى عليه السلام وحيتان السبت التي كانت تخرج الى البر .. وأنا بدوري ارجح هذا الأمر ويكون هو التأصيل الامثل لظاهرة ( كاري متول ) سبحان الله فهذه الامة لها جذور واتكاءات تاريخية تدل على اصالة مجتمعنا وعمقه في التاريخ الانساني .. توافقت اجازتي مع الموسم الشتوي حيث النشاط الكثيف في زراعة القمح والفول وعطريات ( شمار وحلبة ..الخ) وجدت ان الأمر قد تغير للأحسن نسبياً هناك اندفاع قوي نحو الزراعة وتحرك بعض الشباب بعزم واصرار نحو الانتاج والبعض مازال في إتكاءته في المقاهي والمنتديات ومجالس الانس النهاري والمسلسلات الليلة مثل ( الملكة جانس ) إذا كان هذا المسمى صحيحاً والدوري اسباني ( برشلونة وريال ) مدريد ، ومعجبي ميسي ورونالدو ، لم يعد لهلال والمريخ مكاناً لدى الشباب كما كان في الماضي ، نادي قاشا مفعم ببعض النشاط والحضور الكثيف لطاولات الورق (الكوتشينة والضمنه ) وتسمع عبارات العكننة المحببة الى النفس ناس عبدالله حمد وجمعة ضرار وغيرهم من هؤلاء الظرفاء الذين يعيشون هذه الحياة بكل بساطة وبدون تعقيد كتجديدات ونقل الكفالة وتصحيح الاوضاع فهم متصالحون من أنفسهم واثقون في خطاهم بمشون الخيلاء وكأنهم ملاك هذا الكون وهنا استحضرت قصة ذلك الاعرابي في البصرة عندما تسيد الفرس المدينة واصبحوا من اثريائها يمشون في شوارع بكبرياء ويجرون ازارهم بطراً فقفز اعرابي بثيابه البالية حافي القدمين يمشي أمام هؤلاء بخيلاء وشموخ وفسأله اهل البصرة علام تمشي هكذا وانت فقير معدم فرد عليهم ( إنني أمشي متكئاً على نسبي ) فهذه ارضه وتلك سماءه ، وهكذا فمن له قناعة بالعيش في قريته ووطنه حتماً إنه مرتاح في هذه الحياة لأن الماديات ليست كل شيء في هذه الحياة ( فليس بالخبز وحده يحيا الانسان ) وهناك الجانب السلبي وممارسات التي لا تشبه أهلنا فهو الاعتداء على املاك الغير ولأن الاراضي الزراعية في الدفوفة إرتفعت قيمتها الى أرقام فلكية فقد أثارت نوع من الجشع لدى ضعاف النفوس فأصبح الاعتداء على الاراضي الزراعية ممارسة يومية رغم أنها لا تجود بشيء للمعتدين إلا أذا كان صاحب الارض بدون مستندات رسمية وقد تطورت هذه الظاهرة فبدأت ( مافيات ) ومجموعات مطعمة ببعض المسئولين تمارس هذا الدور القذر .. وكنت أنا ايضاً ضحايا هذه المجموعات .. وجدت أحداً قد قام برزاعة شتول في منتصف مزرعتي وسقاها ليلاً بعد ان جلب الماء ( بالكارو) من مكان بعيد لأن الجدول في تلك المنطقة خالية من المياه .. ولكن قدر الله ولطف وعرفت أن هذا الشخص ليس له اوراق ثبوتيه يستند عليها ورفضت المساومة معه إلا حكم قضائي كما اوصاني المحامي .. ولا اعرف ماذا تفعل السلطات التي لا تستطيع ان تحد ممن يأحذون القانون بأيديهم لأن هذه دلالة خطيرة على بداية تقلص الدولة وتغول الخارجين عن القانون وهذه ظاهرة خطيرة وارهصات لقادم أسوأ .. واذكر في الماضي أن أراضي البرقيق كانت خالية ولم يستطيع أحد ان يمد يده إليها وإلا كان السجن حليفه وذلك ايام العمد والمشايخ وخاصة العمدة العباس الرجل الصارم .. كما أن هناك إرتخاء كامل في الدوائر الحكومية بمجملها إلا المعلمين الذي مازالوا يضحون بكل شيء في سبيل تنشئة الاجيال ولو أن المسألة نسبية مقارنة بالخدمة المدنية في الدوائر الحكومية ، وإمتلاك مزرعة في البرقيق اصبح من المصالح العليا وذات الجدوى في المستقبل القريب وإستراتيجياً فإن الغذاء والمنتج الزراعي من المتوقع ان يرتفع اسعاره في كل انحاء العالم ، فقد احس الناس بأن هذا الأمر جلل وفائق الاهمية ومن الاولويات .. وتناهى الى مسامعي بأن السيد / ابراهيم نايل إدام الوزير السابق يمتلك مزرعة في الدفوفة اشتراها من حر ماله وعن طريق وكلاء من أبناء المنطقة يعرفونه وقريبين منه وكنت على موعد لزيارة المزرعة ولكن لمشغوليات الركض خلف المساحين وبلاغات الشرطة والمحكمة لم اتمكن من ذلك .. وما يسر القلب إمتلاء المساجد بالمصلين في الاوقات الخمسة يتحركون نحو المسجد بوازع ذاتي دون أمر أو إجبار من أحد وكنت استمتع من صوت مؤذن يافع يشنف الاذن بتنغيم متفرد وكأنه لم يبلغ الحلم لأن صوته فيه رقة وجمال فسألت عنه اخي عبدالحميد فأجابني على عجل ( ده ولد عبدالنور ) ولكني لم اعتمد على اجابته وفات علي أن أسال الاخرين جزى الله ذلك الصبي خيراً لأنه كان يجمل دواخلنا عدة مرات في اليوم ورحم الله خالي عبدالنور الذي انبت هذا الغرس الجميل .. أما صلاة الجمعة فكانت المتعمة في مسجد الادارسة لأن خطيبه ماهر لغةً وإلقاءاً وعمقاً وقيل لي أنه من أبناء كردفان وهو إمام راتب احضره الادارسة وكأني به خطيب محترف يعرف اماكن الوقف والسكون ورفع الصوت وتخفيضه .. مشكلتي أنني كنت أبحث عن البرقيق الذي مضى وعن تلك الآثار الباقية من ذلك الزمن العتيق أدور في أركان السوق وأقف هنا وهناك وعزائي في الاخير هو التزري عبدالغفار الكاروري الذي مازال يحتفظ بكل ما لديه من جمال واريحية هو عبدالغفار المازح المحب للاخر نفس الضحكاته تجلجل اركان السوق وتعليقاته وحضور البديهة اطال الله في عمرك اخي عبدالغفار .. والمفارقة الغريبة رغم كميات الفواكه المعروضه في الاسواق من كل الانواع والاصناف تجد أعتلال في صحة الكثيرين ولكني أحسب ان مرجعية ذلك من جراء سوء اختيار الطعام وعدم وجود ثقافة التغذية والاكل والتغيير المفاجيء عادات تناول الطعام نوعاً ومواعيد ، فتجد الموائد اصناف دسمة جداً بالاضافة الخبز المصنوع من الدقيق الناعم وهو الاكثر خطورة وتنال كميات من الحلويات دون رادع او وجل فتجد في مائدة فطور لا تخلو من الشعيرية مشبعة بالزيوت والسكر وكذلك الطحينية مخلوطاً بالمربي وكذلك عصائر شامبيون وفيتا لأن مازال هناك اعتقاد ان العصائر والحلويات هي تجلب الصحة كغذاء مثالي تاركين وراءهم البرتقال والموز والقريب وبعض الفواكه مما سبب التخمة وزيادة الاوزان ومرضى السكر ، شفاهم الله ، فالكسرة والقراصة لا تأتيك إلا عند الطلب كما الويكة والمفروكة وغيرها من الأكلات التقليدية ، وقد لاحظت انضباط مروري بصورة تفرح القلب وجود عسكري المرور في النقاط المهمة لحماية الناس وعدم الفوضى المرورية وصفوف تحميل الركاب وهمس احد الشباب ان وراء هذا الانضباط اخونا الاصغر ( عثمان ساتي زيادة ) وبالفعل وقف على ممارسة امنية وتنظيمية سررت بها جداً .. بينما كنت أنا واخي احمنتود بالقرب من اخونا الاصغر عبدالمحسن جولون نمازحه وهو مشغول بمكايل الحبوب في فرشه العامر بالاخوان ، جاءت عربة محملة بالبطيخ ونحن في شهر أمشير وسألت عند ذلك فقيل لي ان هذه الشاحنة أتت من منطقة الجعليين وأخذت الشاحنة موقعها في طرف الشارع امام أحد البقالات وبدأ الناس في أكل العشوائي القذف بالبواقي في اطراف الشارع .. شعرت بنوع من التقزز من هذه الممارسة ولو كان البرقيق السابق لتدخلنا انا وأخواني ولكن الأمر مختلف اليوم ، فإتجه احد من شرطة المرور فأمر الشاحنة بمغادرة هذا المكان فوراً وشرح له أنه يحجب صاحب البقالة عن الشارع فمن حقه ذلك لأنه يدفع الضرائب للدولة وقال له ( ليس من حقك هذا فلتذهب الى مكان خارج ساحة السوق ) فكان له ما أراد فأكبرت ذلك الشرطي الرائع الذي لم اعرف اسمه .. فكان أجمل وأزهي وأنبل ممارسة شاهدتها خلال كل اجازتي ..
علي عبدالوهاب عثمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-04-2016, 11:25 PM   #1055
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 275
أبو خليل is on a distinguished road
افتراضي

الأخ العزيز الاستاذ علي عبدالوهاب
سلام عليك
ويا سلام عليك
بذكريات ارتقاشا
شرفت ونورت صفحة ارتقاشا بقروب دنقلا
جزاك الله خير
=-=
اذا مدّ الله في الآجال
نرجع للتعليق على الذكريات الجميلة ولـ ما بين السطور
__________________
عندما نتكلم بصدق ونستمع بهدوء وننتقد باخلاص نحصل علىحوار هادف
أبوخليل
وانشاء الله ما يتّفرّق خليل من خليل
أبو خليل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-04-2016, 01:25 PM   #1056
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 15
الفاتح فضل ممية is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
،،
البوست ده... ليهو عندنا مقاااااااااااااام خاص ،،، الشكر لكل من ساهم في إنشاءه
الفاتح فضل ممية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-04-2016, 01:48 PM   #1057
:: رئيس مجلس الإدارة ::
 
الصورة الرمزية شريف علي حاكم
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 5,317
شريف علي حاكم is on a distinguished road
افتراضي

لك الشكر الحبيب الفاتح.........منتظرين مشاركاتك الثرة................
__________________
لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين..........كلنا دنقلا
شريف علي حاكم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-02-2021, 12:45 PM   #1058
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 6
عنتربن ارتقاشة is on a distinguished road
افتراضي

تلك ارتقاشة بضفاف تسامرت وشدا الكنارعلى النخيل مغردا
بيت شعر لشاعر المنطقة استاذنا المرحوم العندي حسن العندي طيب الله ثراه
__________________
[glow=FF3300][align=center]كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا يرمى بصخر فيلقي أطيب الثمر[/align] [/glow]
[glint]
إذا اقبلت الهموم .. و تكاثرت الغموم .. فقل:"يا الله"
[/glint]
عنتربن ارتقاشة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:44 AM.


جميع المواضيع والمشاركات المطروحه تعبر عن وجهه نظر الكاتب ولا علاقه لمنتديات دنقلا بها.
تطوير وتصميم استضافة تعاون