منتديات دنقلا الاصالة والتاريخ  

العودة   منتديات دنقلا الاصالة والتاريخ > إعلامي المنتدى > المستشار البشرى عبد الحميد

المستشار البشرى عبد الحميد مقالات المستشار البشرى عبد الحميد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-03-2011, 01:07 PM   #1
 
الصورة الرمزية سوار
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 3,113
سوار is on a distinguished road
rai المهجر والوطن

المهجر والوطن
العود أحمد
( 1 )
البشرى عبد الحميد
بعد توقف دام لسنوات كثيرة أعود للكتابة في صحيفة الخرطوم؛ استجابة لظروف وطنية، ولدعوة كريمة من الأخ العزيز الدكتور الباقر أحمد عبد الله ،شاكراً له اهتمامه ومقدراً له ثقته في إسهامات شخصي الضعيف، وأرجو أن يكون العود أحمد. ارتباطي بهذه الصحيفة ارتباط وجداني، ولعلي لست الوحيد الذي ظل وثيق الصلة بها. وقد أختلف في درجة العلاقة مع صاحبها، من ناحية قدم العلاقة وعمقها، ولكني مثل كثيرين عايشت ظروف المخاض والميلاد الصعب للخرطوم، بعد نفيها واضطرارها إلى الصدور من القاهرة في بداية التسعينيات.
كانت الظروف استثنائية وخاصة، وما كان لصحيفة مطاردة ومحاربة أن تصمد لولا عزيمة القائمين عليها، وتفاني كوكبة كتابها المهمومين والنابغين في شتى المجالات، ممن تميزوا بالارتباط بقضايا وهموم الشعب السوداني.
وتتوارد في الخاطر أسماء كبيرة في هذه المسيرة منهم الدكاترة فضل الله علي فضل الله وخالد الكد وفاروق البرير ومحمد الحسن أحمد -رحمهم الله جميعاً- وآخرين مازال عطاؤهم مستمرا وما بدلوا تبديلاً وهم ينتظرون بزوغ فجر جديد على بلادنا ننعم فيه بالحرية والديمقراطية والسلام المستدام .
هكذا توثقت علاقتي الوجدانية بالصحيفة وكتابها وقرائها بدرجة أكبر عبر كتاباتي في صفحة الرأي ، وكانت من منافع تلك الكتابات صدور كتابي "مشروع الدستور السوداني لسنة 1998 والهوية المفقودة"، وقد قدم الدكتور الباقر مشكورا كتابي للقراء ، كما قدمني إليهم، وعدني كاتباً يستحق الوقوف عند جهده العلمي المبسط وهو يقول " هذا الكتاب يخاطب القانوني المتخصص والسياسي والقاريء العادي على طريقة السهل الممتنع مما يعد اضافة للمكتبة السودانية ".
وانا أعود للكتابة مرة أخرى أجد مياهاً كثيرة جرت تحت الجسر، فقد انفصل الجنوب وما زال النزاع والخلاف قائماً حول قضايا اساسية ومحورية في مقدمتها مسالة الحدود وقضية ابيي ، ودارفور لا تزال تكابد جراحها، وفي الشمال مازالت الحكومة تصر علي بناء السدود دون ادني تقدير او احترام لسكان المنطقة الذين حرموا من مجرد ابداء الراي بقوة السلاح والادهي والامر ان الحكومة ما زالت تصر علي اقصاء الاخر الذي يخالفه الراي بل و فتحت بابا جديدا للجدل والخلاف حول هوية الوطن . يحدث كل ذلك في ظل ظروف اقليمية وعالمية بالغة التعقيد يفتح الباب لتدخلات اجنبية خبيثة في ظل تنامي الحركات الفكرية والمنظمات الاقليمية والعالمية والمنابر المتعددة ذات الاجندة الخاصة المهتمة بالشان السوداني . لكل ذلك تجدني مشدوداً نحو الكتابة، ولكن الجرح القديم لم يندمل بل تم نكأه وأصبحت دماؤه في قارعة الطريق ، ولهذا فإن أي كتابة صحفية لامثالي في هذا الوضع وهذا التوقيت لابد أن تكون من أولوياته قضايا الوطن النازف، وهمومه، وأزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وخصوصا ما يكابده أهلنا من معاناة يومية.
والنصال تتكسر على النصال، وجدت نفسي من جانب آخر مشغولاً بقضايا أبناء السودان المقيمين في المهجر الذي أصبح يشكل سوداناً آخر خارج الحدود ، إذ يتجاوز أعداد السودانيين المقيمين في الخارج نسبة الـ20% من سكان السودان، وفق إحصاءات رسمية.
إن اقامتي الممتدة لسنوات عديدة خارج الوطن مع مساهماتي في عدد من مؤسسات المجتمع المدني والخدمة العامة ، ومعايشتي اليومية لهموم المهجريين ساعة بساعةـ تجعلني أيضاً مشدوداً للكتابة في هذا المجال . فالمهجريون يواجهون ظلم الدولة وآلام الغربة ، وحين تتأمل هذه الشريحة تجدها بين المطرقة والسندان، دولة ظالمة طاردة لابنائها وبلدان مضيفة ملت طول الاستضافة ولم تعد مرحبة بهم . فالدولة السودانية من جانبها تخصصت في زيادة معاناة وهموم مواطنيها المهاجرين ، بشتي السبل بدءا بسلب حقوقهم الدستورية والقانونية امتدت لحرمانهم من المشاركة في الانتخابات باستثناء انتخاب رئيس الجمهورية كما ظلت تفرض عليهم الضرائب، والزكاوات، والإتاوات، والخدمات، ورسوم الوثائق ، بينما تغض الطرف عن أبسط واجباتها نحوهم من حيث معاملتهم كمواطنين لهم حقوق مثل ما عليهم من واجبات . فعلى سبيل المثال فان المهجريون يواجهون مشاكل السكن وتعليم الأبناء والظروف الاقتصادية الصعبة في الدول المضيفة، وقضايا الهجرة واللجوء والسعي إلى توفير متطلبات الأسر الممتدة في السودان والانشغال بقضايا العودة والاستقرار في الوطن، إضافة إلي ما يواجهون من مشاكل معقدة في بعض الدول المضيفة التي تواجه بدورها ظروفا اقتصادية صعبة وضاغطة تجعلها مضطرة للسير قدما في توطين عام للوظائف.
هذا التنازع الفكري والوجداني بين ما يجري في الوطن والمهجر يدفعني الي الكتابة، مزاوجا فيما أكتب بين معاناة الوطن والمهجر، فهما وجهان لعملة واحدة، ولهذا ساتناول في مقالاتي الاسبوعية هم الاثنين ، تحت عنوان رئيس هو "المهجر والوطن".
إنني اسال الله العلي القدير أن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين املا في أن يتجاوز الوطن محنته ، ويخرج من النفق المظلم؛ ليكون وطناً ديمقراطياً يسع الجميع، يلتئم فيه شمل أبنائه، وتتوحد كلمتهم وارادتهم ؛ ليسهم الجميع فى إعادة بنائه والمشاركة في تنميته، ما دمنا نحلم بوطن الجدود وطناً يفتخر به أبناؤه، ولن يحدث ذلك إلا إذا عادوا إلى لحضنه، وأصبحوا فيه أحراراً ينعمون بظلاله وخيراته، ويصدقوا في هواه كما وصفه الشاعر:
وطن يرف هويً إلى شبانه كالروض رفته على ريحانه
هم نظم حليته وجوهر عقده والعقد قيمته يتيم جمانه
يرجو الربيع لهم ويأمل دولة من حسنه ومن اعتدال زمانه
من غاب منهم لم يغب عن سمعه وضميره وفؤاده ولسانه
ولقد صدقتم هذه الأرض الهوى والحر يصدق في هوى أوطانه
أمل بذلتم كل غال دونه وفقدتم ما عز في وجدانه
• مستشار قانوني وكاتب.
• جريدة الخرطوم العدد رقم 7636 بتاريخ الاحد 28 مارس 2011 م الموافق 21 ربيع الثاني 1432ه

__________________

باكرنا يا رايح تعال
يا بكرة طال الإنتظار
بالرغم من إنك محال
نحن الجبال والإحتمال
سوار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2013, 07:12 PM   #2
:: رئيس مجلس الإدارة ::
 
الصورة الرمزية شريف علي حاكم
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 5,317
شريف علي حاكم is on a distinguished road
افتراضي

التحية والتقدير للمستشار البشرى عبد الحميد والتحية لاخونا سوار ونحن فى انتظار المزيد من كتابات المستشار البشرى فى صحيفة الخرطوم والانتباهة طبع الخليج ودعوة خاصة للمستشار البشرى للمشا ركة فى منتديات دنقلا له التحية
__________________
لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين..........كلنا دنقلا
شريف علي حاكم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:23 PM.


جميع المواضيع والمشاركات المطروحه تعبر عن وجهه نظر الكاتب ولا علاقه لمنتديات دنقلا بها.
تطوير وتصميم استضافة تعاون